الذهبي
16
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
[ مقتل ابن الخجنديّ ] وفيها وثبت الباطنيّة على عبد اللّطيف بن الخجنديّ رئيس الشّافعيّة بأصبهان ، ففتكوا به [ ( 1 ) ] . [ الفتنة في وادي التّيم ] وأمّا بهرام ، فإنّه عتى وتمرّد على اللَّه ، وحدّثته نفسه بقتل برق بن جندل من مقدّمي وادي التّيم لا لسبب ، فخدعه إلى أن وقع في يده فذبحه . وتألّم النّاس لذلك لشهامته وحسنه وحداثة سنّه ، ولعنوا من قتله علانية ، فحملت الحميّة أخاه الضّحّاك [ ( 2 ) ] وقومه على الأخذ بثأره ، فتجمّعوا وتحالفوا على بذل المهج في طلب الثّأر . فعرف بهرام الحال ، فقصد بجموعه وادي التّيم ، وقد استعدّوا لحربه ، فنهضوا بأجمعهم نهضة الأسود ، وبيّتوه وبذلوا السّيوف في البهراميّة ، وبهرام في مخيّمه ، فثار هو وأعوانه إلى السّلاح ، فأزهقتهم سيوف القوم وخناجرهم وسهامهم ، وقطع رأس بهرام لعنه اللَّه [ ( 3 ) ] . [ الانتقام من الباطنية في وادي التّيم ] ثمّ قام بعده صاحبه إسماعيل العجميّ ، فجدّوا في الإضلال والاستغواء ، وعامله الوزير المزدقانيّ بما كان يعامل به بهراما ، فلم يمهله اللَّه ، وأمر الملك بوري بضرب عنقه في سابع عشر رمضان ، وأحرق بدنه ، وعلّق رأسه ، وانقلب البلد بالسّرور وحمد اللَّه وثارت الأحداث والشّطّار في الحال بالسّيوف والخناجر يقتلون من رأوا من الباطنيّة وأعوانهم ، ومن يتّهم بمذهبهم [ ( 4 ) ] ، وتتبّعوهم حتّى
--> [ ( 1 ) ] الكامل في التاريخ 10 / 659 ، 660 ، عيون التواريخ 12 / 204 وفيه : « صدر الدين ملك العلماء مسعود الخجنديّ » . [ ( 2 ) ] في المقفّى الكبير 2 / 518 : « صخر » ، والمثبت يتفق مع ذيل تاريخ دمشق . [ ( 3 ) ] انظر عن الفتنة في وادي التيم في : تاريخ حلب للعظيميّ ( بتحقيق زعرور ) 381 ( وتحقيق سويم ) 44 ، وذيل تاريخ دمشق 221 ، 222 ، والكامل في التاريخ 10 / 656 ، ونهاية الأرب 27 / 79 ، والكواكب الدرّية 94 ، 95 ، والمقفّى الكبير 2 / 518 . [ ( 4 ) ] في الكواكب الدرّية 95 : « ومن يتّهم بمدحهم » .